إنه لما كان التحكيم طريقاً استثنائياً لقض الخصومات , وهو إذ يرتكز على نصوص القانون فإنه يرتكز كذلك على اتفاق الخصوم . والطبيعة الاتفاقية التي يتسم بها شرط التحكيم وتتخذ قوماً لوجوده , توجب أن يكون عقد التحكيم – الذي يُحدّد فيه المحتكمون موضوعه واشخاص المحكمين وسلطاتهم – صحيحاً متكامل الأركان. فإن اختل أحد أركانه جاز لأي من أطرافه التمسك ببطلانه , وهو ما يستتبع حتماً بطلان خصومة التحكيم والحكم الصادر فيها طبقاً للقواعد العامة. وكان من المقرر … أنه لا يصح بغير تفويض الإقرار بالحق المدعى به ولا التنازل عنه ولا الصلح ولا التحكيم … وكل ما يقع خلاف ذلك يجوز للموكل التنصل منه . وكانت المطعون ضدها قد اقامت دعواها بطلب بطلان حكم المحكمين … لصدوره بناء على مشارطة باطلة لكون من وقعها عنها ليس مفوضاً بالصلح أو التحكيم . لمّا كان ذلك ولئن كان الثابت بالأوراق أن سند وكالة وكيلها يتسع للصلح والتحكيم , إلا أنه لم يوقع مشارطة التحكيم , بل أناب عنه محامياً أخر , وكانت تلك الانابة لا تتسع للصلح والتحكيم . واقتصرت على اتخاذ إجراءات التقاضي بما لا تنفذ به مشارطة التحكيم بما حوته من شروط في حق الأصيل وهو المطعون ضدها . وهو ما يستتبع حتماً عدم نفاذ الحكم الصادر في خصومة التحكيم في مواجهتها.
محكمة التمييز في البحرين – الطعن رقم 112 لعام 2003م
